السيد عبد الأعلى السبزواري
265
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
واذلاله فيكون ذيل الآية الشريفة حكما عقليا لا يختص بأمة دون أخرى . بحوث المقام بحث روائي : في الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ قال ( عليه السلام ) : « واللّه ما قتلوهم بأيديهم ، ولا ضربوهم بأسيافهم ، ولكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأخذوا عليها وصار قتلا واعتداء ومعصية » . أقول : المراد من القتل أعم من المباشر والتسبيب ، وفي ذلك روايات كثيرة ، بل يستفاد ذلك من نفس الآية المباركة ، وربما يكون السبب أقوى . وعن القمي : « كان مع موسى حجر يضعه في وسط العسكر ثم يضربه بعصاه فينفجر منه اثنتا عشرة عينا - كما حكى اللّه تعالى - فيذهب كل سبط في رحله وكانوا اثني عشر سبطا » . أقول : تعبير القرآن المبين وهذا الخبر بالحجر أولى من تعبير التوراة بالصخرة لأن الحجر يمكن حمله معهم - كما في هذه الرواية - دون الصخرة فإنها تطلق على الحجارة الكبيرة التي لا تحمل إلّا مع المشقة . وفي تفسير العسكري عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « احذروا الانهماك في المعاصي ، والتهاون بها ، فإن المعاصي يستولي بها الخذلان على صاحبها حتّى توقعه في ما هو أعظم منها ، فلا يزال يعصي ويتهاون ويخذل ويوقع في ما هو أعظم مما جنى » . أقول : ما ورد في هذه الرواية وجداني لكل من أرخى عنان النفس في المعاصي ، وسلك في أي مسلك شاء وأراد ، وتدل عليه الروايات الكثيرة ، واستفاد ( صلّى اللّه عليه وآله ) ذلك من قوله تعالى : وَكانُوا يَعْتَدُونَ .